مهنة التعليم ومهنية المعلم – الجزء الثالث والأخير

1- المرحلة ما قبل المهنية : ظهرت التربية مع ظهور الجماعات الإنسانية ، كانت الأفراد الناضجة تنقل المعرفة من جيل إلى جيل ، وكانت الآباء تعلم الأبناء فنون الصيد وأساليب الزراعة والإنشطة القبلية المختلفة . في هذه المرحلة عهد تعليم الكتابة إلى موظفين حكوميين ، فعلى سبيل المثال في مصر الفرعونية لم يكن هناك نظام المعلمين المتخصصين ، بل كان كبار الموظفيين يؤدون أعمالهم وإلى جوار ذلك يعلمون النشئ ، وفي المجتمع الإسبرطي كان المعلم موظف في الدولة وكإحياء للعادة القبلية كان يقوم بتعليم وتربية كل الأولاد الذكور وكان يقبل رسوما لتعليم الأبناء ، وعند الرومان كان التعليم جزء من وظيفة الأسقف وقادة الكنيسة ، حتى تلك العصور لم يكن المعلمون جماعة مهنية متماسكة . وعلى مستوى التعليم العالي في هذه الحقب كان للمعلمون وضع آخر ، وكان التعليم هو الوظيفة الأساسية لبعض الرهبان في الأديرة ، وفي القرن الثالث بالتحديد أصبح التدريس في الجامعات ينافس في أهميته وظائف الكنيسة ، وكان يقبل عليه أفضل الشباب ، وكان كل المفكرين والكتاب الكبار في هذا القرن أساتذة في الجامعات . أصبحت الجامعات في ذلك القرن القوى التي شكلت الحياة  وأغنتها بدرجة كبيرة ، وكان المعلمون في هذه الفترة مستواهم الإجتماعي أكبر من المتوسط .

2- التعليم في المرحلة شبه المهنية : تطور فيها التعليم العالي ، وكان التطور الحقيقي في التعليم الأوَلي ( الشعبي ) ، واتجهت الدول لمراقبة صلاحية الأفراد للدخول للمهنة ، في مصر ظهرت مدرسة المبتداين التي أنشأها محمد علي ، وكانت تستقي الموظفين من خريجي الأزهر ، وأصبح التعليم له صبغة شبه مهنية ، وعلى المعلم التفرغ للتدريس . وعلى مستوى التعليم العالي ظهرت مؤسسات تمد الدولة بالمدرسين مثل الأزهر ( لغة عربية وقرآان ) مدرسة الألسن ( لغات أجنبية ) مدرسة المهندسخانة ( رياضة وعلوم ) دار العلوم ( لغة عربية ) .

3- التعليم في المرحلة المهنية : بدأت هذه المرحلة بعد الحرب العالمية الثانية إيمانا بأن التربية قادرة على بناء ما دمرته الحروب ، وقامت الدول بإجراء إصلاحات تعليمية واسعة النطاق ، كما قامت بتحسين أوضاع المعلمين المهنية ، وخاصة معلمين الإبتدائي ، في المملكة المتحدة ظهر قانون بتلر عام 1944 ، وارتفع مستوى التعليم العالي لتصبح مدة الدراسة به 3 سنوات بدلا من سنتين ، وأصبح لا يوجد فرق بين معلم الإبتدائي والثانوي ، في الولايات المتحدة الأمريكية تحولت مدارس النورمال إلى كليات للمعلمين مما جعل مستوى الإعداد لمعلمي الإبتدائي في مستوى شبه جامعي ، في الدول النامية تم السعي لتمهين التربية وخاصة تأهيل معلمي المرحلة الإبتدائية .

بتصرف من كتاب دراسات في التربية للأستاذ الدكتور شبل بدران ، أستاذ أصول التربية وعميد كلية التربية بجامعة الإسكندرية

مواضيع عشوّائية

    مهنة التعليم ومهنية المعلم – الجزء الثاني
    مهنة التعليم ومهنية المعلم – الجزء الأول
    نظرة على التعليم

تعليق واحد على “مهنة التعليم ومهنية المعلم – الجزء الثالث والأخير”

  1. لا يخفى على أحد أهمية التعليم ودوره في تقدم وازدهار الأمم . وبالتالي فإن للمعلم دور كبير في النهوض بأمته من خلال إيصال العلوم إلى المتعلم وفي نفس الوقت تزويده بالمبادئ الصحيحة والقيم النبيلة حتى يرسي فيه حسن الخلق ويجعله فردا صالحا ومصلحا، ولكننا شهدنا مؤخرا –ويا للأسف- ظهور طائفة من أشباه المعلمين همهم الأول والأخير كسب وجمع المال فقط وبالتالي فقدوا مكانتهم التي من المفروض أن يشغلوها..
    قرأت تدويناتك الثلاث يا اسماعيل، ولمست أنك بذلت جهدا حتى توصل للقارئ هذه المادة القيمة

أكتب رأيك