الفوز بأربعة أهداف نظيفة

إن لم أكن كتبت شيئا عن خروج المنتخب المصري من دوري كأس العالم في لقائه السابق مع المنتخب الجزائري الشقيق ، إلا أن فرحة السكندريين دفعتني اليوم لأسجل بكلمات بسيطة فوز المنتخب المصري على شقيقه الجزائري ، الغريب هو أنك لن ترى فرحة يتسع مداها ليشمل كل فئات المجتمع مثل الفرحة بفوز المنتخب ، هذا وإن كان غريبا إلا أنه الواقع فالمصريين لا يفرحون ولا يجتمعون اليوم إلا عند فوز المنتخب بمبارة أو دوري ، فالجميع كان سعيد ، وكان يعبر كل بطريقته .

في الإسكندرية لم تهدأ الشوارع بعد نهاية المبارة وحتى الساعات الأولى من الصباح ، توقف المرور تماما على كورنيش الإسكندرية ، وفي شوارع الإسكندرية الرئيسية .. طريق الحرية / شارع قناة السويس / طريق الكورنيش .. إمتلأت الشوارع بالناس ، تجمهر الناس في ميدان المنشية للإحتفال ، وتجمهرت مجموعة أكبر في محطة الرمل في مظاهرة فرح نادرا ما تراها ، استحقت التسجيل لتخليد هذه اللحظة ، عظمة هذه اللحظة ليست في فوز منتخبنا ، وإنما هي في رأيي عظمة تكمن في الإتفاق على شيء ، الإتفاق على الإحتفال بالفوز .

روابط تسلط الضوء

لا توجد مواضيع عشوائية

3 تعليق على “الفوز بأربعة أهداف نظيفة”

  1. مبرووووووووووووك لمصر كلها واسكندرية فرحانة طبعا بابنها جدو يا باشا

  2. د.اسراءNo Gravatar قال بتاريخ January 30th, 2010 الساعة 10:23

    الف مبروك لمنتخب الساجدين

  3. رئيس مصرNo Gravatar قال بتاريخ February 6th, 2010 الساعة 00:51

    الشعوب المهزومة من الداخل وانتصاراتها الزائفة

    محمود عبد الرحيم

    ليس غريبا أن يذهب نجلا الرئيس مبارك إلى انجولا لحضور مباراة نهائي كأس الأمم الأفريقية، أو أن يتوجه رئيس الجمهورية بنفسه مع أركان نظامه إلى المطار لاستقبال اللاعبين، كما لو كانوا جنودا منتصرين عادوا للتو من حرب الاستقلال أو تحرير القدس، أو علماء صعدوا القمر، وصنعوا القنبلة النووية ، وليس غريبا كذلك أن يكرس الإعلام السلطوي نفسه لهذه الحملة الدعائية ، وأن يصبغ عليها صفات البطولة والانتصار والانجاز التاريخي.

    فهؤلاء مستفيدون مباشرة من مثل هذه التضخيم لحدث لن يقدم ولن يؤخر، ولن يضيف أي شئ لرصيد مصر السياسي أو الثقافي أو حتى الاقتصادي.. مستفيدون مباشرة من حالة الإلهاء المتعمد للجماهير، وتبديد طاقاتها ، والتنفيس عما في داخلها من كبت ، وصرف أنظارها بعيدا عن همومها الحقيقية وقضاياها الملحة ، واستحقاقات التغيير التى يهال عليها التراب ، وحالة الفساد المستشري، والإنهاك المنظم للوطن والمواطن المصري، وضياع الاستقلال والمكانة.

    لكن ماذا عن الغالبية التى لا مصلحة لها من قريب أو بعيد من وراء هذه الضجة ، وهذه المعارك المصطنعة والنصر الزائف؟! أليس من العبث أن يخرج الآلاف من أبناء الشعب إلى الشارع من أجل كرة قدم ، ولا يخرجون من أجل حقوقهم المنتهكة معيشيا وأمنيا .. أن يسهروا حتى الصباح في الشوارع يصيحون ويهللون من أجل فوز في مباراة ، ولا يتظاهرون من أجل تغيير أوضاع يعترف القاصي والداني بأنها مزرية ، ونظام يقود مصر إلى حافة الهاوية؟!

    من المؤسف حقا أن نرى هذا الانجراف الجماهيري، والانسياق وراء الإعلام السلطوي الذي دأب مؤخرا على اختزال الوطنية في مثل هذه الأحداث الرياضية ، والعزف على هذه الأوتار الشريرة والإلحاح عليها ، وتسويق أفكار من قبيل أن التشجيع الكروي بهذا الهوس المبالغ فيه ، دليل على الوطنية وحب الوطن ، وأن رفع العلم أمر واجب في مثل هذه المناسبات التى رفُعت بغير حق إلى مستوى معارك التحدي والكرامة ، على نحو يبتذل من قيمة وقدسية هذا الرمز الوطني الجليل.. عنوان الاستقلال والسيادة ، والتعامل معه بمنطق “الموضة” ، على غرار موجة العلم الأمريكي والعلم السعودي والعلم الفلسطيني التى سادت لبعض الوقت ، ثم تلاشت، فضلا عن تشويه الشعور بالانتماء الذي يجب أن يكون لصيقا بالمواطنين صباح مساء ، وفي كل موقع وموقف ، ويُترجم في سلوكيات يومية ومعادلة الحقوق والواجبات ، وليس تحويله إلى أمر عابر يحكمه منطق الـ”هوجة” الفوضوية ، واحتفالات تفريغ الشحنات السالبة المختزنة ، بفعل الواقع المحبط والحريات المفقودة والعدالة الغائبة.

    من يريد أن يبرهن على وطنيته وانتمائه لهذا البلد عليه أن يتحرك لإيقاف تشويه صورة هذا البلد الذي وصفه آخر تقرير لمنظمة “هيومان رايت ويتش” بأنه “دولة بوليسية” تقمع الحريات.

    من يريد أن يرفع العلم الوطني عليه أن يعرف متى وأين ، على نحو يحفظ له هيبته ووقاره ؟وقبلها عليه أن يقف في وجه انتهاكات السيادة المصرية التى آخرها.. السماح للجنة الحريات الدينية بالكونجرس الأمريكي بالتحقيق في حادث نجع حمادي ذي الصفة”الطائفية” ، بل وفتح الباب لمثل هذه التدخلات الخارجية بسياسات تمييزية على المستوى الديني والطبقي ، وخلق مناخ من الاحتقان العام والنزعات المتعصبة ، المترافقة مع التوظيف السياسي الكثيف للدين ورجالاته.

    من ينتمي لهذا البلد حقا عليه أن يعطي الاهتمام المادي والإعلامي والجماهيري للعلماء والمفكرين والأدباء والفنانين صناع النهضة في أي مجتمع ، وقيمتها الحقيقية المضافة ، وليس إلى لاعبي كرة لا يمثلون أية إضافة ذات معنى لتاريخ ومستقبل هذه الأمة.

    إن الشعوب المهزومة من الداخل.. فاقدة الوعى هي وحدها التى تستجيب لمنطق الحشد وسلوك القطيع.. لا تعرف فقه الأولويات وتغرق في الثانويات ، وتوافه الأمور، فيما تولي وجهها بعيدا عن قضاياها المصيرية، وما ينتظرها في غدها ، وكأنه ليس لها من الأمر شئ، ولا يعنيها.

    الشعوب المهزومة المستجيبة للقمع والاستغلال ذات القابلية للاستعباد هي التي تخوض معارك افتراضية، وتبحث عن انتصارات زائفة يمنحها بعض السلوى، والشعور بالتحقق الوهمي ولو لبعض الوقت.

    وأخيرا أقول للجميع حكومة وشعبا .. اتقوا الله في مصر، وكفى عبثا ولهوا بها وبمصيرها.. يكفي ما وصلنا إليه من انحدار، واتساع لحجم مثلث التخلف بأضلاعه الثلاثة الجهل والفقر والمرض ،على نحو يضعنا في مؤخرة العالم الثالث ، وليس الأول.. فمصر بتاريخها وإمكاناتها لا تستحق هذه الوضعية بأي حال من الأحوال.

    *كاتب صحفي مصري
    Email:mabdelreheem@hotmail.com

أكتب رأيك